الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بقلم المنصف بن مراد: الوصفة موجودة لتونس المريضة!

نشر في  27 جانفي 2016  (09:32)

منذ أشهر عديدة وأنا أكتب وأتكلّم، لكن الحكومة ـ شأنها شأن أغلب الحكومات منذ الاستقلال ـ تصمّ آذانها عمّن يختلفون معها في الرأي والرؤية.. لقد أكدت مرارا ان تونس بحاجة الى حكومة حرب، لا حكومة محاصصات لأنّ الوضع الحالي يفرض وجود وزراء من طراز رفيع جدا حتى من خارج الأحزاب.. كما ذكرت  انّه من المحبّذ ان يكون رئيس الحكومة من الجيش الوطني حتى يفرض الانضباط، طبعا مع احترام الحريات والمؤسّسات. واليوم وأمام الوضع الكارثي الذي تتخبّط فيه بلادنا، أرى لزاما عليّ أن أذكّر بمقترحي رغم انّ السيد الحبيب الصيد يحاول فض المشاكل العالقة ولكن ماذا يستطيع سجين الباجي وسجين النهضة أن يفعل؟ لقد برهن الواقع ان نداء الباجي  وحزب الغنوشي ليست لهما الكفاءات ولا الاختيارات التي ينتظرها شباب تونس ونساؤها ونخبها ومثقّفوها والولايات التي وقع اقصاؤها..
انّ أكبر مشكل هو انّ الحكومة التونسيّة وأغلب الأحزاب لا تمتلك مشروعا أو حلما لفائدة هذه البلاد.. فعمل الحكومة مقتصر على  اتخاذ بعض الاجراءات تحت الضغط، في حين انّ الميزانية الحاليّة ميزانية مرتبكة لم تهتمّ ـ بما فيه الكفاية ـ بالفقراء والجهات المهمّشة، وهي تعد بإصلاحات موجعة لا تراعي مصالح الطبقة الوسطى  والعائمين تحت درجة الفقر.. وفي هذا السياق هناك أسئلة جوهرية حول قدرة الحكومة والرئاسة على التحكّم في الوضع..

وعلى صعيد آخر فقد انتقدت بكلّ وضوح سياسة رئيس الجمهورية ومستشاريه والتي لا علاقة لها بواقع البلاد. كل ما في الأمر هو انّ الباجي ـ الذي أحترمه كإنسان ـ زار عددا من البلدان وحاول الدّفاع عن مصالح ابنه  حافظ «المدلّل» ولم يعين وزراء ندائيين في وزارات السيادة وكأنّه خطّط ـ مع النهضة ـ لنظام سياسي لا يأتمر الاّ بأوامر النهضة وإضافة الى فشل الحكومة فانّ رئيس الجمهورية لم يف بما وعد به قبل الانتخابات كما أنّه لم يُبد الحزم الكافي لمحاربة الارهاب والمتشدّدين وكبار المهرّبين النّافذين.. أمّا مجلس الشعب فقد أمضى على أسوأ  قانون لمكافحة الارهاب وكان مدافعا عن «الحقوق الانسانيّة» للارهابيين.
واليوم ماذا يجب ان تفعل الحكومة؟
أولا، عليها أن تتخلّى عن المركزية في القرارات التي تخصّ المناطق المحرومة وان تدعو الى عقد مؤتمرات في الولايات ( تحضرها اطارات الجهة وشبابها ونساؤها) وتحدّد فيها المحاور التنموية (الصحة، البنية التحتية، التشغيل، الطرقات، الاقتصاد، الأمن، المرافق، الفلاحة، الثقافة، الرياضة، الترفيه)، وبعد تقدير كلفة الانجازات يعقد اجتماع مع الحكومة يخصص للبحث عن التمويلات لتكريس اختيارات الولايات، لا اختيارات العاصمة.. انّ ارساء اللامركزية واحترام الطاقات البشرية التي تزخر بها الولايات هو الطريق الوحيد لانجاز الحلم الكبير واستتباب الاستقرار وإشاعة الطمأنينة في النفوس!
أمّا على الصّعيد الأمني ومكافحة الارهاب فتونس بحاجة الى وزراء عدل وداخلية ودفاع لا يخضعون لأيّ «نصائح» حزبية، وهمّهم الوحيد هو العمل 16 ساعة يوميا حتى تستعد تونس للحرب الكبرى على الارهاب وداعش وكبار المهرّبين والتي ستخوضها  بلادنا عن قريب! وهنا يجب شكر كل الجنود والضباط ورجال الحرس والأمنيين الجمهوريين الذين يحاربون الارهاب والتهريب والمتشدّدين وحياتهم في خطر.. لولاهم ولولا شجاعتهم ووطنينتهم لأصبحت بلادنا بأيدي المرتزقة المقنّعين بالدين!

بقي على الحكومة ان تغير اختياراتها وان تهتم أكثر بالملفّ الاجتماعي لأنه لا سبيل لأن تتمادى السلطة في سياستها اليمينية رغم بعض الاجراءات.. فالسياسة الاجتماعيّة والاقتصادية بحاجة إلى مراجعة جذرية حتى نضمن:
1) عدالة اجتماعيّة لا تشوبها شائبة
2) عدالة جبائية لا شكّ فيها
3) الاهتمام بالولايات المهمّشة
4) التشغيل
5) اللامركزية في اتخاذ القرارات
وفضلا عن هذه الاجراءات، يجب تشجيع المستثمرين والدّفاع عن المؤسّسة الاقتصاديّة التونسية التي تشكو من الانفلات الاجتماعي وبعض القوانين البالية وكذلك من عراقيل الإدارة،ومن الارهاب، ومن الاضرابات العشوائية وتقزيم دور المستثمرين..
فكيف يمكن التوفيق بين مصالح المؤسّسة واستمرارها وبين مصالح الشغّالين؟ الىيومنا هذا لم تجد بلادنا الحل الأمثل!
لقد صارت تونس اليوم مهدّدة من الارهاب ومن داعش ومن ضعف الطبقة السياسية ومن الانفلاتات الاجتماعيّة.
انّ تونس بحاجة إلى الحزم حتى ينجو شعبها من كل المخاطر التي تتهدّده لكن وللأسف ما أشاهده لا يبعث على التفاؤل والطمأنينة! إنّ أغلب الطبقة السياسيّة تساهم في قبر أحلام الشعب..
في الختام شعرت بخجل كبير عندما شاهدت حافظ قايد السبسي إلى جانب الأستاذ راشد الغنّوشي في نطاق اجتماع تنسيقيّة الأحزاب الحاكمة.
مسكينة تونس!